الشيخ محمد الصادقي

121

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لا تتحملها الحياة الإنسانية فيجب القضاء عليها بقسطاس العدل يوم الدنيا قبل الأخرى ، ولكي تصلح الحياة في تداومها ، وتسمح للأحياء أن يمشوا سويا على صراط مستقيم . وترى لماذا « مِنْ بَعْدِ نُوحٍ » ؟ وقد هلكت البشرية الخاطئة النكدة زمنه ! أو تهلك قرى قبله لكي تختص الهلكات من بعده ؟ « مِنْ بَعْدِ نُوحٍ » حيث تعني من بعد قرن نوح ، توحي ان قرنه هو أول القرون هلاكا ، كما هو أهمها وأعمها للهلاك ملاكا : « ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولًا . . . فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ » ( 23 : 45 ) : آيات تترى في عرض قرون هالكة من قرن نوح إلى موسى ، تطوي هلكاتها بطياتها طيا ، ثم لا نجد في القرآن آية تتحدث عن قرن هالك منذ آدم حتى نوح ، وعله لأن البعثات الأصلية الرسالية آخذة منذ نوح ، فلم تكن قوة في بعثة قبله حيث « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . » ( 2 : 213 ) فكانت البشرية في الفترة السابقة ، على سذاجة الفطرة المتأيدة بعقلية الوحي من غير أولى العزم من الرسل كآدم ومن قبل نوح من المرسلين فلم تستحق إذا ما استحقته القرون منذ نوح ، إذ لم تفعل - ولم تكن لتفعل - فعلتهم ، ولم تكن حجتهم كحجتهم . إن القرون الهالكة من بعد نوح مستعرضة في القرآن بتفاصيلها الأصلية كعاد وثمود وتبع وأصحاب الأيكة وقوم فرعون وأصحاب الرس وقرون بين